5 فبراير, 2008

بين السواك…ومعاجين الأسنان

بين السواك ومعاجين الأسنان
د. مروة عزمى جنينة
قسم الحيوان الزراعى بكلية الزراعة ــ جامعة المنصورة ــ مصر

تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فوائد السواك لصحة الفم والأسنان وأوصى باستخدامه.

والسواك : هو عبارة عن قطعة من غصون أو جذور أشجار معينة ثبت وجود مواد فعالة بها تستخدم فى مكافحة تسوس الأسنان وعلاج التهابات اللثة .حيث يوجد أكثر من ١٨٢ نبتة مختلفة الفصائل تستخدم أعوادها لتحضير السواك، بينها ما لا يقل عن ١٥٨ نبتة في قارة أفريقيا وحدها ومن هذه الأشجار شجرة الاسحل والبشام والضرو والزيتون لكن اشهرها وأكثرها استخداما هى شجيرة الأراك لما تحتويه أغصانها وجذورها على مواد فعالة تستخدم فى مكافحة التسوس والتهابات اللثة, بالاضافة ايضا لانتشار زراعتها فى معظم الدول العربية. لذلك فالكثير يطلقون على شجيرة الأراك ( شجيرة السواك) ويطلقون على أعواد شجرة الأراك لفظ السواك .

والآن دعونا نقترب أكثر من :
شجيرة الاراك تنمو شجيرة الأراك في الأجواء الحارة والاستوائية، وتعرف بالاسم العلمي (Salvadora persica)، وتنتمي إلى الفصيلة السلفادورية (Salvadoraceae).
وهي شجيرة جميلة دائمة الخضرة يتراوح طولها ما بين مترين إلى خمسة أمتار، ولا يزيد قطر جذعها على قدم واحد، وأغصانها غضة وتتدلى عادة إلى أسفل أو تكون زاحفة في بعض الأحيان. ولشجيرة الأراك أوراق مفردة زاهية الاخضرار وأزهار صغيرة بيضاء اللون.

تسمى ثمار هذه الشجيرة بالكباث، وتتدلى على هيئة عناقيد عنبية الشكل تكون في البداية بلون اخضر ثم تتحول إلى اللون الأحمر الفاتح وعند النضج يكون لونها بنفسجيا إلى اسود. وعادة ما يتم جمع هذه الثمار في أوان معدنية وتباع في الأسواق، ويقبل الناس على شراؤها والتلذذ بأكلها وذلك لطعمها اللذيذ.

شكل: يوضح ثمار الاراك ( الكباث)

الجزء المستخدم في تنظيف الأسنان من شجرة الأراك هو الجذور، لكن يفضل استخدام الجذور الغضة؛ وذلك لارتفاع مستواها من المواد الفعالة. ويقوم التجار بحفر الأرض وتجميع جذور الأراك، التي تمتد عرضاً تحت سطح التربة، ثم تقص إلى أحجام مختلفة حسب سمكها، وتباع على هيئة حزم في الأسواق وعند أبواب المساجد والمدارس.

الموطن الاصلى

ويقال ان شبة الجزيرة العربية هى الموطن الأصلي لهذه الشجرة، وتزرع بصفة خاصة في مناطق عسير وأبها وجيزان، إضافة إلى بعض نواحي اليمن والهند وإيران ومصر والسودان.

المواد الفعالة الموجودة فى عود الاراك

نشير في هذا الصدد إلى أن عود الأراك يحتوى على المواد الفعالة التالية والتى تستخدم فى مكافحة التسوس والتهابات اللثة:

- فيتامين ج، ومادة السيتوستيرول، وهما يعملان على قطع نزيف اللثة وتقويتها.

- مادة خردلية تسمى “sinnigirin” ذات رائحة حادة وطعم لاذع، وهي تساعد على الفتك بالجراثيم.

- الكلورايد والسليكا وهي مواد تزيد بياض الأسنان، وتحميها من التسوس.

- تراى ميثيل أمين، وهي مادة تعمل على التئام جروح اللثة ونموها السليم؛ حيث تحتوى مكونات مطهرة يمكنها تعديل الأس الأيدروجيني للتجويف الفمي على نحو يؤثر بصورة غير مباشرة في النمو الميكروبي.

- الفلوريد، الذي يمنح الأسنان صلابة ومقاومة ضد التأثير الحامضي للتسويس

- الكلور الذي يزيل الصبغات ويساعد فى المحافظة على بياض الأسنان.

- بيكربونات الصوديوم، وهي مادة أوصى مجمع معالجة الأسنان بجمعية أطباء الأسنان الأمريكية بإضافتها إلى معاجين الأسنان.

- إيزوثيوسيانات، وهى مادة كبريتية عرفت بقدرتها على صد عمليات النخر والتسوس ومنع تكون الالتهابات والبؤر الصديدية فى الفم.

- الانيسيك وهو حامض يساعد في طرد البلغم من الصدور.

– 1% زيوت طيارة و فلافونيدات وقلويدات وهي مواد تعمل على تقوية مناعة الجسم.

ونظرا للعناصر الفعالة السابقة، نجد أن عود السواك يتفوق فعليا على معاجين الأسنان المتوفرة بالأسواق، وهو الأمر الذي أثبتته الكثير من الدراسات.

أما أخر الأبحاث العلمية التى تؤكد فوائد أعواد الأراك

جاءت أحدث الأبحاث العلمية لتؤكد وجود فوائد متعددة للسواك ، وكان أخرها دراسة نشرت في نوفمبر2007، وأوصت باستخدام خلاصة أعواد شجيرة الأراك في إنتاج أنواع من العلكة تحمي الأسنان من التسوس، وتقي من رائحة الفم الكريهة.هذه الدراسة أجراها د. مشاري بن فرج العتيبي، استشاري طب الأسنان، وفتحت مجالا جديدا للبحث حول تأثيرات السواك الطبية. أجريت الدراسة على 15 رجلا من المراجعين لمستشفى النور التخصص في مكة المكرمة، تتراوح أعمارهم بين 21 -36 عاما، واستمرت نحو 8 أسابيع.

قارنت الدراسة بين استخدام السواك وفرشاة الأسنان، ووجدت أن السواك كان أكثر فعالية في تقليل تكون طبقة البلاك التي تؤدي إلى التسوس، وحماية اللثة من الالتهابات، وذلك عندما تم إعطاء المشاركين في الدراسة إرشادات حول كيفية استخدامه بطريقة صحيحة

وقد أوصت منظمة الصحة العالمية باستخدام السواك، مشيرة إلى أن أعواد السواك المختلفة تلعب دورا مهما وأساسيا في تحسين صحة ونظافة الفم. وذكرت في تقريرها السنوي لعام 2000، والذي يهتم بقواعد صحة الفم العامة ونظافة الأسنان، بأن هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث العلمية الخاصة حول تأثيرات السواك الطبية.

وقد وجدت دراسة أجراها المركز القومي للبحوث في مصر أن فاعلية السواك المستخرج من شجرة الاراك يستمر لمدة من (6- 8 ساعات) من استعماله عكس المعجون العادي الذي لا تستمر فاعليته سوى ساعتين فقط، ثم يبدأ ظهور البكتيريا التي تسبب الإصابة بأمراض اللثة والأسنان مرة أخرى بالفم. وأجرى الباحثون في شركة ريجلي اختبارات على 9 متطوعين، ووجدوا أن فعالية النعناع المغطى بمواد فعالة مستخلصة من السواك في قتل البكتريا كانت أكبر بنحو 20 مرة عند مقارنتها بالنعناع الذي لم يغطى بهذه الطبقة.

وأظهرت الدراسة التي نشرتها دورية كيمياء الغذاء والزراعة في نوفمبر 2007، قتل 60 % من البكتريا في فم المتطوعين بعد مرور نصف ساعة من استعمال النعناع المغطي بخلاصة السواك، بينما لم يتم قتل سوى 3.6% فقط من البكتريا لدي الذين استعملوا النعناع وحده.واستنتج الباحثون أن خلاصة السواك تعتبر مضاد قوي للنشاط البكتيري المسئول عن التسوس و رائحة الفم الكريهة، وانه ينصح بإدخالها في صناعة العلكة لإنتاج أنواع تحافظ على رائحة الفم وتقي الأسنان من التسوس.

علاقة السواك بمكافحة التدخين

تقول الأبحاث أن الميل الفيسيولوجي والعلاقة الميكانيكية بين اليد والفم هي أساس صناعة السجائر وهي عامل مشترك بين الداء والدواء. فإذا أردت الكف عن هذه العادة الرزيلة التى تضيع من خلالها مالك وصحتك ودينك وتضر بها صحة زوجتك وأبنائك وأصدقائك فعليك بإمساك عودا من السواك فى يدك وضعه فى فمك بدلا من السيجارة فهى تعينك بأذن الله على الإقلاع عن عادة التدخين. وبذلك تحقق فائدتان الأولى تتغلب على التدخين والثانية تحمى أسنانك من أضرار التدخين وتسوس الأسنان فعليكم احبائى بالسواك

حيث أننا وصلنا معا إلى نهاية المقال لابد لنا من مسك الختام، ولا أجد من الكلمات وبحور اللغة العربية ما هو أجمل وأروع وأعظم من كلام رسولنا الكريم محمد عليه أفضل الصلوات والتسليمات وعلى آله وصحبه وسلم,

عندما حدثنا ودعانا صلى الله عليه وسلم إلى استخدام السواك منذ أكثر من أربعة عشر قرنا ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ” .. رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها

وقال عليه الصلاة والسلام: “لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة”

كما أخرج البخاري في صحيحة عن عامر بن ربيعة قال: “رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم مالا أحصي يستاك وهو صائم” (أي يستخدم السواك وهو صائم ).

صدقت يا رسول الله وصدق كلامك الذي لا ينطق عن الهوى.

المقال تم نشره فى مجلة عالم الغذاء عدد 117 شهر فبراير 2008م

من مصادر الموضوع

: – http://nooran.org/con8/Research/46.pdfwww.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/12239575?dopt=AbstractPlus- www.who.int


21 عدد التعليقات على “بين السواك…ومعاجين الأسنان”

  1. Eslam يعلق:

    لا اجد من الكلمات تعبيرا عن مدي اعجابي

    بهذا المقال الغايه في الروعه

    بس حبيت اضيف شيء الي المقال المميز

    قال ابن القيم :
    وأصلح ما تخذ السواك من خشب الأراك ونحوه ، ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة ، فربما كانت سُمّـاً ، وينبغي القصد في استعماله ، فإن بالغ فيه فربما أذهب طلاوة الأسنان وصقالتها وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ ، ومتى استعمل باعتدال جلا الأسنان ، وقوّى العمود ، وأطلق اللسان ، ومنع الحفر ، وطيب النكهة ، ونقّى الدماغ ، وشهّى الطعام . وأجود ما استعمل مبلولا بماء الورد ومن انفعه أصول الجوز . انتهى .

    حُـكـم السِّواك :
    مُستحب

    قال صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا تسوّك ثم قام يصلي قام الملك خلفه ، فتسمّع لقراءته فيدنو منه – أو كلمة نحوها – حتى يضع فاه على فيه ، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف المَلَك ، فطهروا أفواهكم للقرآن

  2. Dr.Marwaa يعلق:

    شكرا اخى الفاضل دكتور /اسلام ,وجزاك الله كل خير على اضافاتك الجيدة

  3. محمد الجلالى يعلق:

    المقال ممتاز وهام جدا يادكتورة مروة، وتأتى أهميته حيث تناول نبات كان يستخدمه الرسول الكريم منذ 14 قرنا وحثنا على استخدامه وجاء العلم الحديث ليؤكد فوائد استخدامه ، وقارنتى بينه وبين العادة السيئة والقبيحة وهى عادة التدخين ، وعرضتى فوائد هذا واضرار تلك ، فسبحان الله العظيم ،أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث . مرة ثانية شكرا دكتورة مروة مع المزيد من المقالات الحسنة .

  4. Dr.Marwaa يعلق:

    شكرا جزيلا استاذنا الفاضل الدكتور /محمد الجلالى

    واشكر تشجيع حضرتك لمقالتى المتواضعة ,وجزاك الله كل خير واكثر من علمائنا الاجلاء امثال حضرتك

  5. د/مصطفى شوقى يعلق:

    المقال جيد يادكتورة .

  6. Dr.Marwaa يعلق:

    شكرا دكتور مصطفى
    الموضوع مكتوب منذ اكثر من 7 شهور لكن كنت منتظرة نشره اولا فى مجلة عالم الغذاء ثم نشره فى المدونة.

  7. مهندس/ مبارك درويش يعلق:

    أحييكى يادكتورة مروة على مقالك الرائع واطلب المزيد من هذه المقالات الهادفة والنافعة .

  8. Dr.Marwaa يعلق:

    اشكرك مهندس/ مبارك وجزاك الله كل خير

  9. محاسب : عبدالحميد محمد مسيحة يعلق:

    جزاك الله خيرا

  10. محمد يعلق:

    شكرا دكتوره مروه
    جزاكى الله خير

  11. moharam يعلق:

    very interesting article dr.marwaa & plz if u have any another advices about smoking stop supply me

  12. عبدالمنعم عمارة يعلق:

    أحسن الله اليك د/مروة
    ربنا يتقبل ويجعل اعمالنا خالصة لوجهه الكريم وإن أذنت لي في هذه الاضافة
    الاوقات التي يستحب فيها الاستياك هي :-
    1ـ عند الوضوء. 2-عند الصلاة. 3-عند قراءة القرآن. 4-عند تغير رائحة الفم بترك الأكل أو أكل ماله رائحة أو طول السكوت أو كثرة الكلام. 5-عند إرادة النوم. 6-عند الاستيقاظ من النوم. 7-عند الدخول إلى المنزل و ملاقاة الأهل 8ـ بعد الأكل (فقد أجمع أطباء الأسنان على أهمية تنظيف الفم بعد الطعام بالمضمضة و استخدام السواك). 9-عند سكرات الموت و الانتقال إلى الرفيق الأعلى….
    ومن الطـــــــــــــــــــــــــــــرائف في بركة السواك
    أنه في موقعة الفسطاط التي أدت إلى فتح مصر ، رأى الكفار المسلمين وهم يستاكون ، فظنوا أن المسلمين يشحذون أسنانهم لأكلهم ، ولكن الحقيقة أن المسلمين كانوا يستاكون لينالوا مرضاة ربهم ، ويهبهم النصر .
    قال الامام القشيري : ” عليكم بالسواك فإن في السواك أربعاً وعشرين خصلة أفضلها أنه يرضي الرحمن ، يطيب النكهة ، ويشد اللثة ، ويسكن الصداع ، ويذهب وجع الضرس وتصاحبه الملائكة ” .

    وجزاك الله خير ماجزى به الصالحات
    آمـــــــــــــــــــــــــين

  13. Dr.Marwaa يعلق:

    شكرا استاذ عبد المنعم
    وجزاك الله خيرا على المعلومات القيمة
    مع خالص شكرى

  14. أحمد ابو جامع يعلق:

    اذا وقفت أمام حديقة غناء مليئة بالاشجار المثمرة و فيها من الانهار و النخيل ما يعجز اللسان عن وصفه دقيقة واحدة ، و طلب منك وصفها فى سطور ، فماذا انت قائل ؟
    كل ما استطيع قوله : جزاك الله خيرا و ارجو ان تكون النية خالصة لوجهه ، و بارك الله فيكى و جعله فى ميزان حسناتك

  15. Dr.Marwaa يعلق:

    جزاك الله كل خير اخى الفاضل احمد
    واتمنى ان ارى المزيد من مقالاتك على موقع الاعجاز العلمى وفى باقى المواقع والمجلات
    واتمنى لك مزيد من النجاح والتفوق

  16. محمد يعلق:

    اشكرك دكتورة على المقال الرائع ونحن كمصنع للسواك بالمدينة المنورة نتمنى أن يتنور كل شخص بقيمة وفائدة السواك واهمها إحياء سنة النبي الكريم

  17. هشام على الامام الفار يعلق:

    جزاكى الله خيرا ولانى اعرفكى واعرف قدراتك انتظر العديد من المواضيع الهادفه الاخرى فجزاكى الله خيرا على ما تقديمينه فنحن زملاء دفعه واحده وفقكى الله لما فيه الخير

  18. Dr.Marwaa يعلق:

    شكرا جزيلا اخى الفاضل مهندس/ هشام على
    واتمنى لك التوفيق فى عملك وفى حياتك الاجتماعية وسلامى للعائلة الكريمة بالكويت.

  19. nermeen el-daly يعلق:

    المقالة جميلة جدا والى الامام دائما

  20. Dr.Marwaa يعلق:

    شكرا اختى الصغيرة نرمين ووفقك الله

  21. محمد عماد يعلق:

    شكرا د.مروة على المعلومات القيمة
    أتمنى لو تفيديني عن طريقة زراعة شجرة الأراك من الألف إلى الياء بحكم التخصص متى تزرع وشكل الفسيلة وكم مرة تسقى باليوم ، وحقيقة أنا لاأفقه بالزراعة شيء لكن أريد زراعتها في المنزل وشاكر لك مرة أخرى …السعودية -الرياض

أضف تعليق