2 نوفمبر, 2009
بقلم
د/ مروة عزمى جنينة

مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة تزداد الإصابة بنزلات البرد والأنفلونزا والسعال ، وقد وهبنا الله عز وجل فى تلك الأوقات من السنة أنواع من الفاكهة ذات المحتوى العالي من الفيتامينات ومضادات الأكسدة التى تقينا من الإصابة بتلك الأمراض. واخترت لكم من بستان الرحمن تلك الفاكهة التى يحبها الكبار والصغار والتى تنتشر فى مصرنا الحبيبة ومعظم الدول العربية والأجنبية فى فصل الشتاء لتعطر لنا أجواء البساتين برائحتها الفواحة العطرة. أما عن عصير تلك الفاكهة فيعتبر من افضل العصائر لطعمه اللذيذ بالإضافة لاحتوائه على نسبة جيدة من المعادن والفيتامينات التى يحتاجها الجسم. الصينيون أول من عرفوا ثمار شجرتنا العطرة وقاموا بزراعتها واستخدموا أوراقها وزهورها وبذور ثمارها فى الوصفات العلاجية وانتاج العطور. ومع حلول القرن الثاني للميلاد كانت أشجارها تملأ مناطق واسعة من فلسطين ومصر وسورية ولبنان وأقطار أخرى ومعها الكثير من الثمار الحمضية. وقد غزت ثمارها أوروبا مع حلول القرن السابع الميلادي. ومع حملة كريستوف كولمبس إلى القارة الأمريكية قام بزراعة بذورها وإدخالها القارة الأمريكية في أوائل القرن السادس عشر. ومنذ ذلك الزمن أصبح البرتقال من الفواكه المعروفة والمألوفة لدى الكثير من سكان الدنيا .
البرتقال
Orange
البرتقال وأحيانا يسمى البرتقال الحلو وهو من اشهر أنواع الموالح أو الفاكهة الحمضية، اسمه العلمى Citrus sinensis . وتثمر ثمار البرتقال بعد أربع سنوات من زراعتها وتستمر فى إنتاجها لمدة خمسون سنة. وتحتل البرازيل المرتبة الأولى فى إنتاج البرتقال يليها الولايات المتحدة الأمريكية، وتحتل مصر المرتبة الأولى بالنسبة للدول العربية فى إنتاج البرتقال والمرتبة التاسعة على مستوى العالم. وهناك عدة أنواع من البرتقال والمعروفة وهى: البرتقال بسرة والبرتقال السكري والبرتقال البلدي (برتقال بدمه).
المحتوى الكيمائي لثمار البرتقال:
بتحليل 100 جرام من ثمار البرتقال وجد أنها تحتوى عل مجموعة كبيرة من العناصر الغذائية الهامة لصحة الجسم. فتحتوى الثمار على حوالى 70% ماء وحوالى 11.5 جرام نشويات و 9.1 جرام سكريات و 2.4 جرام ألياف و 0.2 جرام دهون و 0.7 جرام بروتينيات و 0.1 ملجم ثيامين ( فيتامين ب1) و 0.04 ملجم ريبوفلافين (فيتامين ب2) و 0.4 ملجم نياسين (فيتامين ب3) و 0.23 ملجم (فيتامين ب5) و 0.051 ملجم (فيتامين ب6) و 17 ميكروجرام حامض الفوليك (فيتامين ب9) و45 ملجم فيتامين (ج) 43 ملجم كالسيوم و 0.09 ملجم حديد و 10 ملجم ماغنسيوم و 12 ملجم فسفور و 169 ملجم بوتاسيوم و 0.08 ملجم زنك. ( حسب تقرير منظمة الصحة العالمية).
الفوائد الصحية للبرتقال
البرتقال …ونزلات البرد والأنفلونزا:
تحتوى ثمار البرتقال على نسبة كبيرة من فيتامين (ج) الذى يعمل على زيادة مناعة الجسم ضد نزلات البرد خاصة فى فصل الشتاء بالإضافة إلى احتواء الثمار على الريبوفلافين والذي يعتبر من مضادات الأكسدة التي تعمل أيضا على زيادة مناعة الجسم ضد الفيروسات والأمراض المعدية. فتناول كوبا من عصير البرتقال يوميا يحمى الجسم من نزلات البرد والأنفلونزا.
البرتقال …. وضغط الدم والأمراض القلبية:
توصلت دراسة أمريكية إلى أن تناول كوبان من عصير البرتقال كل صباح يساعد في الوقاية من السكتات الدماغية ، فضلاً عن دوره المعروف في المحافظة على صحة وسلامة القلب وتقليل ضغط الدم المرتفع بحوالي (10 مليمترات زئبق). وأظهرت الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة « ستروك » الأميركية أن عدم الحصول على كميات كافية من فيتامين (ج) من الغذاء يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وخاصة بين الرجال المصابين بـ ( ارتفاع ضغط الدم أو ممن يعانون من البدانة ) ووجد العلماء في دراستهم أن خطر الإصابة بالسكتة الدماغية يزداد إلى اكثر من الضعف عند الأشخاص الذين تنخفض عندهم مستويات فيتامين (ج) لذا يوصوا بتناول البرتقال للحصول على قدر كافي من فيتامين (ج) لما له من فوائد عظيمة.
البرتقال …. فاتح للشهية :
يعتبر البرتقال من الأغذية التى تزيد الشهية للطعام وذلك لان تناوله ينشط الجهاز الهضمي ويساعد على الإسراع من عملية الهضم ،وكذلك يعتبر علاجا فعالا في حالة سوء الهضم المزمن حيث ينشط جهاز الهضم وينظم العصارات الهضمية. كما انه يفيد في الحد من الإمساك خاصة إذا تناول برتقالة قبل النوم.
البرتقال … مهدئا للأعصاب:
اكتشف بعض العلماء النمساويين فائدة جديدة للبرتقال تتمثل في رائحته التي تساعد على تهدئة أعصاب المرضى قبل بدأ الكشف عليهم أو خلال عملية الكشف نفسها، فقد تم أخيرا إجراء بعض الدراسات والفحوصات على المرضى الذين يشعرون بالقلق قبل دخولهم إلى طبيب الأسنان خوفاً من خلع الضرس والآلام التي تعقب ذلك، ووجد أن النساء اكثر تأثراً برائحة البرتقال من الرجال، وفي إحدى العيادات الخاصة فوجئ المرضى الجالسون في غرفة الانتظار برائحة البرتقال تملأ المكان وبعد إجراء عملية الكشف تم توجيه سؤال للمرضى حول تأثير ذلك عليهم أثناء عملية الكشف، وجاءت النتيجة بأن اكثر الناس أعربوا عن شعورهم براحة نفسية وهدوء أعصاب قبل الدخول إلى الطبيب خاصة النساء، وقد قام هؤلاء العلماء بنشر تلك الدراسة ونتائجها في إحدى الصحف الألمانية وبعد نشرها بفترة بسيطة لوحظ أن رائحة البرتقال بدأت تنتشر في العديد من العيادات الخاصة بأطباء الأسنان.
البرتقال ….وسلامة العظام:
يعمل البرتقال على تثبيت (الكالسيوم) في العظام والأسنان مما يساعد في الحد من حدوث مرض وهن وهشاشة العظام.
البرتقال … ونزيف اللثة:
نظرا لاحتواء البرتقال على نسبة كبيرة من فيتامين(ج) فان تناوله يحد من نزيف اللثة الناتج عن نقص هذا الفيتامين كما أن تناوله يقوى جدر الأوعية الدموية ويعالج أيضا مرض الأسقربوط وينشط الدورة الدموية.
البرتقال…. ومناعة الجسم ضد الأمراض:
يلعب كلا من فيتامين (ج) وكذلك مضادات الأكسدة الموجودة فى البرتقال على زيادة مناعة الجسم ضد الأمراض وتقوية الجهاز المناعى للجسم والذى يعتبر خط الدفاع الأول ضد جميع الأمراض الخطيرة التى تهدد الجسم.
هل هناك موانع من تناول البرتقال؟
يجب على مرضى قرحة المعدة والاثني عشر أو من لديهم القابلية للمرض عدم الإفراط في تناول البرتقال أو عصيره أو أية فاكهة حمضية أخرى.
وبعد أن وصلنا إلى نهاية جولتنا مع ثمار البرتقال وعرفنا قيمتها الغذائية والصحية فندعو الجميع إلى تناول البرتقال خلال فصل الشتاء لحماية أجسامنا من نزلات البرد والأنفلونزا وزيادة مناعة الجسم ضد الأمراض المعدية والتى انتشرت فى الآونة الأخيرة مثل أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير. حمانا الله وإياكم أجمعين من تلك الأوبئة والأمراض الخطيرة انه القادر على ذلك.
ملحوظة: المقال نشر فى مجلة المجاهد عدد شهر ذو القعدة 1430ه
5 نوفمبر, 2009 في الساعة 12:07 ص
شكرا يا دكتوره مروه
7 نوفمبر, 2009 في الساعة 8:15 ص
د/مروة
السلام عليكم وعلى الأهل ورواد الموقع ورحمة الله وبركاته
حمدا لله على سلامتكم وعوداً حميدا لأرض الوطن الحبيب الغالي
وكما تعودنا منك هذا الكم الهائل من المعلومات والابحاث والتجارب على كل ماتقدمي ولاشك أنه أسلوب علمي راقي
زادك الله فقها وعلما ومحبة
7 نوفمبر, 2009 في الساعة 1:59 م
شكرا اخى محمد حسن
7 نوفمبر, 2009 في الساعة 1:59 م
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته استاذ عبد المنعم
الله يسلمك ومتشكرة على كلماتك الطيبة.
10 نوفمبر, 2009 في الساعة 11:23 م
تحية خاصة للدكتورة مروة… اكيد ان البرتقال مفيد جدا للجسم الانساني .. و لا يختلف اثنان في قيمة البرتقال و من اعجاز الله في الجانب الغذائي ان محتوياته و تركيبته ضرورية للجسم الذي قد يتعرض لكل اشكال نزلات البرد .. فهو اي البرتقال ثمرة تحمل فيتامينات يحتاجها الجسم خاصة في فصل الشتاء.. ممتاز مروة
11 نوفمبر, 2009 في الساعة 12:05 ص
كل الشكر استاذ بن عابد الجزائرى وجزاك الله كل خير
28 نوفمبر, 2009 في الساعة 11:23 ص
لا شك اننا امام مادبة شهية منوعة غنية بالقيمة الغذائية تنم علي ذكاء المعد و البرتقال ليس فقط فاكهه و لكنه كنز لا يقدر ثمنه تبقي ان نعلم ان اسبانيا لديها مصانع كثيرة لتصنيع عصير البرتقال الي العالم و ليس هذا فقط بل تستخرج فيتامين ج من و الزيت الطيار “الاسنس” من القشور التي نلقي بها الي القمامه و تحيه الي الاستاذة الدكتورة مروة عزمي علي جهدها في كتابه هذا المقال الشيق.
29 نوفمبر, 2009 في الساعة 11:06 م
كل الشكر للدكتور احمد مصطفى على التعليق والاضافة الشيقة.
29 ديسمبر, 2009 في الساعة 8:37 م
احيكي كل التحية على اختيارك للموضوعات الاكثر تقربا الى نفسي البرتقال وقدقمت باجراء دراسة الماجستير على تاثير عصير البرتقال على الكالسيوم والفسفور المتاح .. ووجد ان تناول 50 جم -100جم منه لغذاء الاطفال يعطي ترسيب منتظم واكثر تماسكا للكالسيوم في العظام والاسنان وسهولة في نقل الاشارات العصبية للجهاز العصبي المركزي كما اشرت في هدوء الاعصاب.
فتح الله عليكي بالعلم النافع،
29 ديسمبر, 2009 في الساعة 11:02 م
الدكتورة / لبنى اشكرك جدا على كلماتك الطيبة واتمنى ان امكنك ارسال ملخص رسالة الماجستير او اهم التوصيات التى توصلتى لها لانشرها ليستفيد الجميع من علم حضرتك. فانا غير متخصصة فى التغذية اما حضرتك فتخصصك واكيد هنستفيد منه كثيرا.
1 فبراير, 2010 في الساعة 11:18 م
الدكتورة مروة جنينة ، لكِ كل التحية والتقدير على هذا المقال المفيد الذى تناول نبات من أهم النباتات التى تنتشر فى جميع أنحاء العالم إما بالزراعة أو بتواجد ثماره عن طريق الإستيراد وذلك لإستحالة الإستغناء عن ثمار هذا النبات التى تتواجد على مدار العام حيث تظل الثمار على النبات بعد النضج ولاتسقط إلا إذا عطبت ( تلفت ) ولكن الثمار السليمة تظل على الأشجار حتى يأتى الموسم الثانى ، لذلك بخلاف التخزين فى الثلاجات ، فيمكن الحصول على الثمار طازجة من على الأشجار طول العام من الحدائق ، ويستخرج من هذا النبات حمض من أهم الأحماض العضوية ، ألا وهو حمض السيتريك Citric acid الذى يدخل فى العديد من الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل والمنظفات وتنقية المياه … الخ.
من ناحية أخرى يحظر تناول البرتقال والحمضيات عامة لمرضى قرحة المعدة والإثنى عشر وذلك لأن الحموضة ( Acidity Or pH ) تتراوح بين 2.5 الى 3 ، وهى تعتبر نسبة حموضة عالية تزيد من حموضة المعدة فتزيد آلام القرحة وتزيد من الإلتهابات وتؤدى الى تأخير الشفاء .
نفعنا الله بالعلم وبما أسبغ علينا من نعم ، وكفانا شر الأمراض ومتعنا بكامل الصحة والعافية.
محمد عبد السلام الجلالى _ قسم النبات – كلية العلوم – جامعة بنها
قسم الأحياء – كلية العلوم – جامعة الطائف